الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

39

دراسات الأصول في اصول الفقه

وجود موضوع جامع وحداني بين تلك القضايا بالقطع واليقين ، من ناحية قاعدة استحالة صدور الواحد عن الكثير . فأصبحت النتيجة - بما أوضحناه - أنّ الاستناد في ذلك المورد إنّما يكون استناد معلول واحد وحداني شخصي إلى علّة كذلك ، لا إلى علل متكثّرة ، فبدون ترديد وريب إنّ مقامنا كذلك ، أي يكون من هذا القبيل ؛ إذ المؤثّر في الغرض الذي يترتّب على مجموع القضايا والواحد ليس إلّا المجموع من حيث المجموع ، لا كلّ واحد واحد منها مستقلا . فبذلك البيان انقدح لك أنّ سببيّة المجموع سببيّة واحدة منفردة شخصيّة ، فيكون الاستناد من باب الاستناد إلى الواحد ، لا من باب استناد الواحد إلى الكثير حتّى تشكل علينا بأنّ الواحد لا بدّ من أن يصدر من الواحد ، فإذن بان لك أنّ المورد في الحقيقة يدخل في باب استناد معلول واحد شخصي إلى علّته الفاردة الشخصية لا غير . فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الطريق إلى استكشاف وجود موضوع جامع ذاتي من بين تلك المسائل مسدود بلا أيّ شكّ وريب . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الأوّل ، فخذ واغتنم . وقد انتهى كلامنا إلى بيان الأمر الثاني ، وهو عبارة عمّا إذا كان الغرض الحاصل من تلك القضايا كلّيا له أفراد ومصاديق ، بحيث يترتّب كلّ فرد منها على واحدة من تلك المسائل في حدّ ذاتها مستقلّا ، كما أنّ ذلك هو الحقّ عندنا ، فالمسألة ليست بمشكلة ، بل إنّما تكون واضحة كالشمس في رابعة النهار ، إذ من البديهي أنّه على ذلك المسلك يتعدّد الغرض بتعدّد المسائل والقضايا والقواعد ، فتكون كلّ مسألة مؤثّرة في عرض نفسها بحيالها بما لها من غرض خاصّ يطلب منها في ذلك العلم من العلوم المتعدّدة ، من دون أيّ ربط بغرض آخر من